الشيخ الجواهري

91

جواهر الكلام

ما عن الراغب من أن الزخرف الزينة المروقية ، ومنه قيل للذهب زخرف ، لعدم الدليل على كل منهما ، خصوصا الثاني ، إذ قضيته حرمة مطلق التزيين بالذهب وغيره كما هو خيرة المعتبر وعن غيره ، بل لعله خيرة القواعد وغيرها أيضا مما عطف فيها النقش بالذهب على الزخرف في الحرمة ، وإن كان هو على هذا التقدير من عطف الخاص على العام ، ولذا قيل : إن المراد بالزخرف التذهيب بلا نقش كي يصح عطف النقش به حينئذ عليه ، لكن فيه أن النقش استخراج الشئ واستيعابه حتى لا يترك منه شئ كما عن ابن فارس ، قال : ومنه نقش الشعر بالمنقاش ، ومنه المناقشة والاستقصاء بالحساب إلى أن قال : ومن الباب نقش الشئ تحسينه ، فإنه ينقشه أي ينفي عنه معايبه وفي كشف اللثام عن الأزهري عن المنذر عن أبي الهيثم أنه الأثر ، فيكون معناه المصدري التأثير ، وفي المجمع وعن القاموس أنه تلوين الشئ بلونين أو ألوان ، وعلى كل حال فهو راجع إلى الزخرف ، كما أن في حرمة مطلق النقش وإن لم يكن بالذهب منعا واضحا ، بل فيما رووه ( 1 ) عن عثمان ( أن عثمان عمر المسجد فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بحجارة منقوشة وجعل عمده حجارة منقوشة ) شهادة على العدم بملاحظة عدم الانكار بذلك عليه ، خصوصا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدم عد مثله من بدعه ، بل خبر علي بن جعفر ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد صريح أو كالصريح بذلك سأل أخاه ( عليه السلام ) ( عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ فقال : لا بأس به ) . ( و ) كذا الاشكال فيما ذكره المصنف وغيره أيضا ، بل في كشف اللثام أنه المشهور من حرمة ( نقشها بالصور ) ذوات الأرواح وغيرها ، إذ لا دليل عليه

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 2 ص 438 ( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أحكام المساجد الحديث 3